حرب الاسمنت والكهرباء في العراق
الديمقراطية البوشية الامريكية بلبوس ايراني
داود العراقي العربي
تناقلت بعض الفضائيات العراقية قبل ايام خبرا مفاده ان ما يسمى بمحافظ المثنى هدد بقطع امدادات الاسمنت من معامل اسمنت السماوة الى محافظتي القادسية وذي قار وذلك بسبب ان هاتين المحافظتين اللتين تضمان اكبر محطتين لتوليد الكهرباء(قل انتاجهما بعد الاحتلال) لم تزودا محافظة المثنى بالطاقة الكهربائية.
الخبر مر مرور الكرام دون ان يضع علامات استفهام ، لا من حكومة الاحتلال المالكية ولا من وسائل الاعلام الغربية ولا الشرقية ولا العربية والعراقية الاخرى.
والكاتب يرى ان لا جديد او مدهش في هذا الخبر في زحمة اخبار عن رفض قوات البيشمركة الانسحاب عن اقضية ونواحي كركوك بامر صادر من ما يسمي نفسه بالقائد العام للقوات المسلحة !!! او امام تهديدات ما يسمى برئيس اقليم كردستان !!! باحتلال كركوك لو مرر قانون انتخاب المحافظات ( علما ان القانون هذا لا يشمل بمواده المتضاربة فيما بينها محافظات اقليم كردستان الثلاث) ، او امام مرض القيادات العراقية التي جاء بها المحتل وخروجها من العراق الى مستشفيات اما امريكية (الطلي باني) او اسرائيلية (البر- زاني) او تركية (الهاشمي) او انكليزية (الهالكي) او ايرانية ( اللا حكيم) او اردنية (الما شهداني) مما اثر سلبا على ما تسميه دولة الاحتلال بالعملية السياسية، او امام القصف المتواصل للقوات الايرانية لشمال العراق دون ان نسمع بيان احتجاج واحد من ما يسمى بالحكومة العراقية وانما ذهاب وفد عراقي منها الى ايران برئاسة الكردي المقصوفة منطقته برهم صالح ليبشر ويؤسس حلفا يشبه حلف بغداد الذي اسقطه العراقيون في منتصف القرن الماضي ، في وسط كل هذه الاحداث وغيرها التي تدور في الساحة العراقية المحتلة يخرج محافظ المثني بالتهديد. (مع العلم ان محافظي ذي قار والمثنى والقادسية هم من المجلس الادنى – أي انهم صنيعة ايرانية بإمتياز).
ان من يسمع هذا الخبر ويعمل الفكر جيدا يخرج بنتائج هامة ،منها:
- ان الاحتلال الامريكي قد اثمر وها هي ثماره بدأت بالنضوج ومنها : تفتيت الشعب العراقي ليس فقط الى قوميات واديان ومذاهب ، بل الى محافظات ايضا (وهذا ما يريده قانون الفدراليات الامريكي الايراني بقيادة البر- زاني - اللاحكيم) ومن ثم الى مناطق صغيرة ، اذ يأتي يوم نسمع فيه ان العشيرة الفلانية التي تسكن الاراضي التي يمر فيها نهر دجلة اوالفرات ستقطع ماء النهر عن العشيرة الفلانية التي لم تقبل بزواج واحدة من بناتها لابن العشيرة الاخرى ، او ان محافظ البصرة سيقطع النفط عن محافظة واسط لان معمل حياكة واسط لن يصدر الفانيلات والجواريب الى البصرة ، او ان محافظة ذي قار ستمتنع عن تصدير القابلوات الكهربائية من مصانعها الى محافظة نينوى لان هذه الاخيرة امتنعت عن تزويد محافظة ذي قار بالحبوب، عند ذلك تقوم الحروب بين المحافظات وبين العشائر والمناطق ، وهذ الهدف الاسمى للتحالف الامريكي الايراني ضد العراق ارضا وشعبا.
- ان الاحتلال الايراني قد قطف ثماره من خلال هؤلاء المحافظين المملوئين وفاء له ، فمنع الاسمنت من ان يصل الى اهالي محافظتي ذي قار والقادسية (الرجاء الانتباه جيدا للتسميتين) سيدفعهم الى استيراده من ايران ، فيما يقوم معمل اسمنت السماوة ( الذي قلت بعد الاحتلال طاقته الانتاجية الى اقل من النصف) بتصديره الى محافظات اخرى لا تستورد الاسمنت الايراني، وعند ذلك يتحقق المطلوب .( صرح واحد من المشتركين بالعملية السياسية الامريكية وهو عضو في البرطمان عن المجلس الادنى لاحد الفضائيات ان الاستيراد من ايران سيصل العام القادم الى ثلاثة مليارات دولار امريكي بعد ان وصل الى مليارين خلال هذا العام ).
ان محافظ المثنى الذكي جدا قد اوجد لنا حربا جديدة هي حرب الاسمنت او حرب الكهرباء بعد ان سمعنا بالحرب الباردة وحرب المياه وحرب المخدرات ، الا انه نسي هذا المحافظ الفاهم جدا ان تلك الحروب وقعت بين دول وشعوب ،ولم تقع بين ابناء الشعب الواحد الذين ينتمون الى عشائر عربية واحدة ، ولكن للاحتلالين الامريكي- الايراني هدف في ذلك يصنعه بيد عملائه